علي أكبر السيفي المازندراني
191
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
يدخل في قاعدة السياق . ويظهر من بدر الدين الزركشي تسمية مناسبة الآيات - بعضها مع بعض - بالمناسبة . وقد مثل لذلك بآيات كثيرة « 1 » . وعليه فقاعدة السياق تتكفّل لما هو أعمّ من مدلول سياق كل آية نفسها بحسب تنسيق أجزائها ، ومما يستفاد من ارتباط الآيات بعضها مع بعض ، بل ارتباط السّور . ويمكن التعبير عن الأوّل بقاعدة السياق وعن الثاني بقاعدة المناسبة كما يظهر من الزركشي ، وإن كان المساعد للاعتبار والأنسب بالذوق ما قلناه من التعميم . وقد اتضح لك بهذا البيان دخول أكثر الآيات القرآنية في هذه القاعدة وقلّما يتّفق من آية لا تدخل في مجرى هذه القاعدة الدلالية . وقد بحثنا وحرّرنا هذا النوع من القاعدة الدلالية في محلّه « 2 » مفصّلا ، وذكرنا هناك بعض تطبيقاتها الفقهية . تنبيه على نكتة مهمّة وينبغي في الختام التنبيه على نكتة مهمّة ؛ وهي : أنّ مناسبة السور - على فرض اعتبارها وصلاحيتها للقرينية على استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية بها - إنّما تلاحظ وتعتبر على حسب ترتيب نزولها . « 3 » ولا خلاف بين الأصحاب في تغاير ترتيب سور القرآن الموجود مع ترتيب نزولها . وأمّا مناسبة ترتيب الآيات وقرينية بعضها على بعضها الآخر في تفسيرها ، فانّما تكون مبنيّة على حسب ترتيب نزولها - لا بحسب ترتيبها في
--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن : ج 1 ، ص 38 - 50 . ( 2 ) بدائع البحوث : ج 2 ، ص 142 - 150 . ( 3 ) وذكره الطبرسي في مجمع البيان والسيوطي في الاتقان وغيره وقد ذكرناه مصادره في هامش مبحث نزول القرآن من هذه الحلقة ، فراجع .